اسماعيل بن محمد القونوي

206

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لأن العبادات والمعاملات إنما تعرف أوقاتها بحسب دورهما وسيرهما قال في سورة الرحمن في تفسير بحسبان تجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما ومنازلهما ويتسق بذلك أمور الكائنات السفلية ويختلف الفصول والأوقات ويعلم السنون والأوقات وهذا أولى مما ذكره هنا أي أنه تعالى قدر حركة الشمس بمقدار من السرعة والبطؤ بحيث يتم دورها في سنة وبه ينتظم مصالح العالم في الفصول الأربعة وبها يحصل نضج الثمار ولو قدرها أسرع وأبطأ مما وقع لاختلت تلك المصالح وهذا بناء على ما قيل ليس في الإمكان ابدع مما كان وقد اشتبه عليه ورفعناها برسالة مستقلة ( وهو مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب ) . قوله : ( وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان ) فح يراد بالجمع ما فوق الواحد بحسب الظاهر ولعل لهذا مرضه وعلى هذا التقدير أيضا المراد ذو حسبان . قوله : ( إشارة إلى جعلهما حسبانا أي ذلك التسيير ) هذا حاصل المعنى . قوله : ( بالحساب المعلوم ) أي بالعدد المعلوم على الوجه المخصوص كحركة القمر وسرعتها بحيث يقطع في شهر ما تقطع الشمس في سنة ( تقدير العزيز ) والتقدير تحديد كل أمر بحده الذي يوجد فلا مسامحة في حمله على ذلك التسيير وان أريد التقدير الأزلي فالمعنى ذلك بتقدير العزيز العليم بل هذا هو الأحرى . قوله : ( الذي قهرهما وسيرهما على الوجه المخصوص ) أي سخر لما أراد منهما لا تسيير لهما إلا ما أريد بهما قوله : لِلْعالَمِينَ [ الأنعام : 96 ] . قوله : ( بتدبيرهما ) أو بجميع الأشياء ومن جملتها تدبيرهما وتدويرهما أشار به إلى مناسبة ختم الكلام بأوله قيل لم أضاف اللّه تعالى إليهما وأجيب بأن طلوع الشمس وغروبها يعرف عدد الأيام التي تركب منها الشهور والسنون فمن هنا دخلت وفي البحر الكبير أن السنة الشرعية سنة قمرية وهي ثلاثمائة وستون يوما لا سنة شمسية وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم إذ الشمسية مما حدث في دواوين الخراج . قوله : ( والأنفع ) عطف على تدبيرهما . قوله : ( من التداوير الممكنة لهما ) لفظة من بيانية التدوير تفعيل من الإدارة وليس المراد به فلك صغير خارج المركز لأنه ليس للشمس ذلك مع أنه اصطلاح الحكماء فلا يعبأ به . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 97 ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) قوله : ( وهو الذي جعل لكم النجوم ) قدم المفعول الغير الصريح على الصريح للاهتمام بأن ذلك الجمل لأجلكم هذا شروع في بيان منافع سائر الكواكب اثر بيان منافع القمرين أي ما عدا النيرين إذ لا ظلمة مع الشمس وإن كانت معه في الجملة والقول بجواز